حسين الحسيني البيرجندي
11
غريب الحديث في بحار الأنوار
[ المجلد الأول ] المقدّمة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم يواجه جميع الذين يتعاطون مع النصوص القديمة ويحاولون فهم أفكار القدماء عبر استنطاق ما خلّفوه من تراث مكتوب ، مشكلة المفردات الغريبة الموجودة بين ثناياه . إذ أنّ تلك المفردات التي يتعسّر أو يتعذّر فهمها قد تقع أحياناً في موضع أساسيّ وحسّاس من الكلام فتجعله غامضاً ، وتترك في قلب السامع أو القارئ حسرة استيعاب المعنى الذي أراده القائل أو الكاتب . أمّا كيف تُمسي تلك المفردة غريبة ، ولماذا يستخدمها أُناس أكابر كالمعصومين عليهم السلام كما هو الحال في محتوى الكتاب الذي بين أيدينا ؟ فهذا بحث آخر تناوله الكثير من علماء اللغة والمتخصّصون في علوم القرآن وعلوم الحديث وبيّنه مصنّفو غريب الحديث في كتبهم أكثر من غيرهم . ولكنّهم على أيّ حال كانوا يدركون أنّه متى ما استعصى على المخاطب فهم المعنى بنفسه ، فالأمر يستلزم عندئذٍ وجود وسيط يُفسّر له الألفاظ والمفاهيم الغريبة بشكل يتناسب مع المقصود الأصلي للقائل ، وينسجم مع العناصر الأخرى المؤثّرة في صياغاته اللغوية ونقل معانيها إليه ولو بشكل آخر وبقالب أكثر وضوحاً لديه ، حتّى وإن كان ذلك القالب أقلّ سعة وأدنى دقّة . اهتمّ مصنّفو غريب الحديث المسلمون - كنظرائهم من الأدباء - ببذل جهود كبرى في هذا المجال ، وعملوا إلى جانب تدوين العلوم الأدبيّة والبلاغيّة على تكريس جزء من مساعيهم لشرح وتفسير الألفاظ الغريبة في النصوص الدينيّة ( القرآن والحديث ) ونجحوا